الثعالبي

223

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

تهلك " والدمار " الهلاك وقوله ( كل شئ ) ظاهره العموم ومعناه الخصوص في كل ما أمرت بتدميره وروي ان هذه الريح رمتهم أجمعين في البحر . ثم خاطب جل وعلا قريشا على جهة الموعظة بقوله : ( ولقد مكناهم فيما ان مكناكم فيه ) ف‍ " ما " بمعنى " الذي " و " ان " نافية وقعت مكان " ما " لمختلف اللفظ ومعنى الآية ولقد أعطيناهم من القوة والغنى والبسط في الأموال والأجسام ما لم نعطكم ونالهم بسبب كفرهم هذا العذاب فأنتم أحرى بذلك إذا تماديتم في كفركم وقالت فرقة " ان " شرطية والجواب محذوف تقديره في الذي ان مكناكم فيه طغيتم وهذا تنطع في التأويل و " ما " نافية في قوله ( فما أغنى عنهم ) ويقوى ذلك دخول " من " في قوله ( من شئ ) وقالت فرقة بل هي استفهام على جهة التقرير و " من شئ " على هذا تأكيد وهذا على غير مذهب سيبويه في دخول " من " في الجواب . وقوله عز وجل : ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى . . . ) الآية مخاطبة لقريش على جهة التمثيل ( وصرفنا الآيات ) يعني لهذه القرى . وقوله سبحانه : ( فلولا نصرهم . . . ) الآية يعني فهلا نصرتهم أصنامهم " بل ضلوا عنهم " أي انتلفوا عنهم وقت الحاجة ( وذلك إفكهم ) إشارة إلى قولهم في الأصنام : انها آلهة . وقوله : ( وما كانوا يفترون ) يحتمل أن تكون " ما " مصدرية فلا تحتاج إلى عائد ويحتمل أن تكون بمعنى " الذي " فهناك عائد محذوف تقديره يفترونه . وقوله تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن . . . ) الآية ابتدأ وصف قصة الجن ووفادتهم : على النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختلفت الرواة هنا هل هذا الجن هم الوفد أو